التبريزي الأنصاري

545

اللمعة البيضاء

وفي الخبر النهي عنه ، وانه يستلزم كون الأشياء حينئذ كبيرة أيضا ، مشاركة لله تعالى في الكبر والعظمة الا ان الله تعالى أكثر كبرا ، وليس كذلك بل المعنى هنا : ان الله أكبر من أن يوصف ، كما ورد في الخبر عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) . ولكن قال المحققون : إن أكبر فيه أي في هذا التفسير الوارد في الخبر ليس أفعل تفضيل أيضا ، وليست ( من ) تفضيلية ، بل أكبر هنا صفة مشبهة بمعنى الكبير ، و ( من ) بمعنى ( عن ) ، إذ لا معنى لتفضيل الله تعالى على الوصف الحاصل من تأويل ( أن ) مع الفعل ، أي الله كبير متجاوزا عن كل شئ ومتعاليا عنه قدرا ، ومثله قولنا : فلان أجل من أن يقاس ، وقولنا : الأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى ، والإنسان أعم من زيد ، والاثنان أكثر من واحد ونحو ذلك ، لعدم صحة معنى التفضيل في هذه المقامات كما لا يخفى . وقوله تعالى : ( ومكروا مكرا كبارا ) ( 2 ) الكبار - بالتشديد - أكبر من الكبار - بالتخفيف - وهو أكبر من الأكبر ، والأكبر من الكبير ، والكبرى مؤنث أكبر ، قال تعالى : ( فأراه الآية الكبرى ) ( 3 ) أي العصا أو اليد البيضاء ، و ( يصلى النار الكبرى ) ( 4 ) أي نار جهنم التي هي أكبر من نار الدنيا ، وجمعه الكبر - بالضم فالفتح - كما قال تعالى : ( إنها لإحدى الكبر ) ( 5 ) . ومن أسمائه تعالى المتكبر ، قيل : هو ذو الكبرياء أي العظمة الكاملة ، كما في الحديث القدسي : ( الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ) ( 6 ) ، وقيل : المتعالى عن صفات الخلق ، وقيل : المتكبر على عتاة خلقه ، والتاء فيه للتفرد والتخصص لاتاء التعاطي

--> ( 1 ) المحاسن 1 : 376 ح 229 ، ومعاني الأخبار : 11 ح 1 ، والتوحيد : 313 ح 2 ، والبحار 93 : 218 ح 1 . ( 2 ) نوح : 22 . ( 3 ) النازعات : 20 . ( 4 ) الأعلى : 12 . ( 5 ) المدثر : 35 . ( 6 ) البحار 73 : 192 ح 1 .